حماية البيانات الشخصية في دولة الإمارات العربية المتحدة: الحقوق والضمانات القانونية

المقدمة

في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، أصبحت البيانات الشخصية من أهم المعلومات التي ترتبط بالحياة الخاصة للأفراد، نظراً لتزايد جمعها وتداولها ومعالجتها عبر المنصات الإلكترونية والتقنيات الحديثة. وقد أوجد هذا التطور حاجة ملحّة إلى إطار تشريعي يضمن حماية الخصوصية، ويوازن بين حقوق الأفراد ومتطلبات التطور التكنولوجي.

وفي هذا السياق، صدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية، والذي دخل حيز النفاذ بتاريخ 2 يناير 2022، بهدف تنظيم معالجة البيانات الشخصية وتحديد حقوق أصحابها والتزامات الجهات التي تتولى معالجتها. لتوفير الحماية القانونية للأفراد في بيئة الرقمية متغيرة،حيث نأكد أن للفرد حق في حماية بياناته الشخصية ، ولا يجوز معالجتها إلا وفقاً لأحكام القانون .

أولاً: مفهوم البيانات الشخصية وأنواعها

عرّفت المادة (1) من القانون البيانات الشخصية بأنها كل بيان يتعلق بشخص طبيعي محدد، أو يمكن التعرف عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال ربط البيانات أو استخدام عناصر التعريف المختلفة، مثل الاسم والصورة والصوت والرقم التعريفي والموقع الجغرافي.

كما ميّز المشرّع بين البيانات الشخصية والبيانات الشخصية الحساسة، التي تشمل البيانات المتعلقة بالأصل العرقي والمعتقدات الدينية والآراء السياسية والفلسفية والسجل الجنائي والبيانات الصحية والجينية والبيومترية، وغيرها مما حدده القانون.

ويبرز هذا التمييز أهمية توفير الحماية القانونية للبيانات بحسب طبيعتها ومدى حساسيتها، بما يسهم في الحد من مخاطر إساءة استخدامها أو الإفصاح عنها بصورة غير مشروعة.

ثانياً: ضوابط الموافقة على معالجة البيانات الشخصية

نظّمت المادة (6) من القانون شروط الاعتداد بموافقة صاحب البيانات على معالجتها، إذ يتعين أن يكون المتحكم قادراً على إثبات الموافقة متى استندت المعالجة إليها، وأن تكون الموافقة واضحة وبسيطة وغير ملتبسة وسهلة الوصول إليها، سواء كانت مكتوبة أو إلكترونية.

كما يحق لصاحب البيانات العدول عن موافقته في أي وقت، دون أن يؤثر ذلك في مشروعية المعالجة التي تمت استناداً إلى الموافقة قبل العدول عنها.

ومع ذلك، فإن الموافقة ليست الأساس القانوني الوحيد للمعالجة، إذ أجاز القانون إجراءها في حالات محددة دون موافقة صاحب البيانات، وفقاً للشروط والاستثناءات المقررة في القانون ومنها يكون للمصلحة العامة .

ثالثاً: حقوق صاحب البيانات الشخصية

كفل القانون لصاحب البيانات مجموعة من الحقوق التي تعزز قدرته على التحكم في بياناته وحمايتها، ومن أبرزها:

1. الحق في الحصول على المعلومات: الاطلاع على أنواع البيانات التي تتم معالجتها وأغراض المعالجة والقرارات ذات الصلة، وفقاً لأحكام القانون.

2. الحق في تصحيح البيانات أو محوها: طلب تصحيح البيانات غير الدقيقة أو استكمالها، وطلب محوها في الحالات التي يحددها القانون.

3. الحق في تقييد المعالجة أو إيقافها: طلب تقييد معالجة البيانات أو إيقافها عند توافر الشروط القانونية المقررة.

4. الحق في الاعتراض على القرارات المؤتمتة: الاعتراض على القرارات الناتجة عن المعالجة المؤتمتة التي يترتب عليها أثر قانوني أو تأثير جسيم على صاحب البيانات، وفقاً للضوابط والاستثناءات القانونية.

5. الحق في حماية البيانات من المعالجة غير المشروعة: الاستفادة من الضمانات القانونية التي تنظم جمع البيانات واستخدامها والإفصاح عنها ونقلها.

رابعاً: التعدي على البيانات الشخصية وصوره القانونية

تتعدد صور الاعتداء على البيانات الشخصية، وقد تتمثل في الوصول غير المشروع إليها، أو الإفصاح عنها دون مسوغ قانوني، أو تغييرها أو إتلافها أو نقلها أو معالجتها على نحو يخالف التشريعات المعمول بها.

لم يعرف قانون حماية البيانات الشخصية جريمة تعدي على بيانات الشخصية بشكل مباشر ،إلا أنه عرف في المادة (1) من هذا القانون بعض صور هذه الجريمة تحت مسمى خرق وانتهاك البيانات الشخصية،حيث عرف هذا الخرق بأنه :- عملية خرق لأمن المعلومات وانتهاك البيانات الشخصية من خلال الدخول والوصول إليها بشكل غير مشروع أو غير مرخص به، وتشمل نسخها، أو إرسالها، أو توزيعها أو تبادلها أو نقلها أو تداولها، أو معالجتها بشكل يؤدي إلى الكشف أو الإفصاح إلى الغير عن هذه البيانات، أو إتلافها أو تعديلها أثناء عملية التخزين والنقل والمعالجة.

وبناءا على ذلك يمكن تعريف جريمة العتدي على البيانات الشخصية بأنها:- قيام المعتدي بافعال مادية من شأنها الوصول إلى بيانات الأفراد بشكل غير مشروع و إلاطلاع عليها أو نقلها أو معالجتها دون الحصول على الموافقة مسبقة من الشخص المعني بهذه البيانات أو بدون مسوغ من القانون يجيز ذلك .

وبالتناوب، فإن جريمة التعدي على البيانات الشخصية قد تحدث في بيئة رقمية و بوسائل إلكترونية وذلك إذا ما كانت البيانات الشخصية محل الاعتداء محفوظة على قواعد بيانات و سجلات إلكترونية سواء على احد أجهزة الحواسيب أو السيرفرات أو المواقع الإلكترونية أو غيرها من قواعد بيانات رقمية منشاة لحفظ البيانات الشخصية ،كما قد يحدث هذه الجريمة بالأطلاع أو بالتعديل أو بالمعالجة الغير مشروعة في السجلات و الدفاتر الورقية ،وذلك إذا كانت هذه السجلات أو الدفاتر معدة لإثبات هذه البيانات و أيا كانت طريقة الأعتداء على البيانات الشخصية للأفراد فإنها متى حدثت فتكون خاضعة لهذا القانون وغيره من تشريعات ورد فيها تجريم وعقاب أشد من الوارد في هذا القانون.

ويكون محل جريمة التعدي على البيانات الشخصية هي البيانات ذاتها ،والتي تتمثل في جمع المعلومات التي تدل على الشخص ما ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ،وكذلك البيانات التي تتعلق بأصله أو محل سكنه أو مكان تواجده . إضافة إلى البيانات الشخصية الأكثر تفصيلا و الأشد حساسية مثل البيانات المتعلقة بالمعتقد الديني أو المتعلقة بالحالة الصحية أو الجينية.

وفي هذا السياق، نصّت المادة (6) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية على تجريم بعض الأفعال التي تقع على البيانات أو المعلومات الشخصية الإلكترونية، وذلك على النحو الآتي:

1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن (20,000) عشرين ألف درهم ولا تزيد على (100,000) مائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من حصل أو استحوذ أو عدل أو أتلف أو أفشى أو سرب أو ألغى أو حذف أو نسخ أو نشر أو أعاد نشر بغير تصريح بيانات أو معلومات شخصية إلكترونية، باستخدام تقنية المعلومات أو وسيلة تقنية معلومات.
2. فإذا كانت البيانات أو المعلومات المشار إليها في البند (1) من هذه المادة، تتعلق بفحوصات أو تشخيص أو علاج أو رعاية أو سجلات طبية أو حسابات مصرفية أو بيانات ومعلومات وسائل الدفع الإلكترونية عد ذلك ظرفاً مشدداً.
3. ويعاقب بالحبس والغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تلقى أي من البيانات والمعلومات المشار إليها بالبندين (1)، (2) من هذه المادة، واحتفظ بها أو خزنها أو قبل التعامل بها أو استخدامها رغم علمه بعدم مشروعية الحصول عليها.

خامساً: الحق في تقديم الشكوى

نصّت المادة (24) من قانون حماية البيانات الشخصية على حق صاحب البيانات في تقديم شكوى إلى مكتب الإمارات للبيانات إذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوع مخالفة لأحكام القانون، أو بأن المتحكم أو المعالج يعالج بياناته بالمخالفة لأحكامه.

ويتولى المكتب استلام الشكاوى والتحقق منها بالتنسيق مع المتحكم والمعالج، وله توقيع الجزاءات الإدارية المقررة قانوناً عند ثبوت المخالفة، وفقاً للأحكام ذات الصلة.

الخاتمة

تمثل حماية البيانات الشخصية أحد الجوانب الأساسية لصون خصوصية الأفراد في العصر الرقمي. ومن خلال تنظيم عمليات المعالجة وتحديد حقوق أصحاب البيانات والتزامات الجهات المعنية، يرسخ المشرّع الإماراتي ضمانات قانونية تهدف إلى الحد من إساءة استخدام المعلومات الشخصية وتعزيز الثقة في البيئة الرقمية.

وعليه، فإن احترام أحكام حماية البيانات الشخصية لا يقتصر على الامتثال للتشريعات، بل يشكل عنصراً أساسياً في حماية الحقوق الفردية وتعزيز المسؤولية القانونية في التعامل مع المعلومات.

Ø للحصول على الاستشارة القانونية

إذا كنت تواجه مسألة تتعلق بانتهاك البيانات الشخصية أو الوصول غير المشروع إليها أو إفشائها أو استخدامها دون مسوغ قانوني، فإن الاستعانة بمحامٍ مختص تساعدك على فهم حقوقك وتحديد الإجراءات القانونية المناسبة لحماية مصالحك.

للحصول على استشارة قانونية أو لمعرفة الخيارات القانونية المتاحة وفقاً لظروف حالتك، يُرجى التواصل مع مكتبنا، حيث نحرص على تقديم الدعم القانوني اللازم ومتابعة المسائل المتعلقة بحماية البيانات الشخصية وفقاً للتشريعات المعمول بها في دولة الإمارات العربية المتحدة.